التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نارة وحقارة - قصة قصيرة





- الأنثى طبعها الحياء، وهو إنه ما بتقدر تكون صاحبة المبادرة بأدوارها وتعبر عن حاجتها بصراحة، خصوصًا مع الذكور.
يعني ممكن البنت تكون محتاجة مساعدة أخوها ليصلح الباب، على الأغلب شو رح تحكيله إنه "أخوي خرب الباب ومش راضي يسكر"،
هيك هي عم تطلب منه تصليح الباب بدون  تعبير تصريحي واضح وبتستنى منه يبادر،
وفي احتمال ثاني ضئيل، إنه تحكي بصريح العبارة، وفي هالحالة الصراحة بتجي من الصدق لو كان من صفاتها.

- كيد المرأة -اللي مستحيل مستحيل يدركه الرجل إلا متأخر-، بصير لما تستخدم حياءها لتخضعه لسيطرتها، مشان يكون وسيلة لتنفيذ غايتها الحقيقية غير المعلنة،
احكي لكم قصة فرح ونارة:
 هدول جارات  بنفس العمارة، هلقيت نارة بتحسد فرح وبتغار منها، فصارت تفكر كيف بدها تحرق قلبها، لما  شافت زوج فرح طلبت منه
يحمل عنها كيس الزبالة –الله يكرمكم- ، طبعا هون أخونا طبت  فيه الشهامة وساعدها وانبسط بإنه ساعد كائن ضعيف، عاد هو وقع بالفخ ومفكر حاله سيد نفسه.
نارة بعد هيك راحت عند فرح تشرب عندها فنجان قهوة، وتحكي لها بنظرة ونبرة والعياذ بالله : "شفتي زوجك حمل عني كيس الزبالة؟" ،
هلقيت شوفوا ترجمة هالجملة : شفتي كيف خليت زوجك يخضع لي و يعمل اللي بدي ياه، يعني مش عليكِ لحالك برد، لأ وكمان عليّ، فبطلي شوفة حال فيه عاد" ،
هون فرح انكسر قلبها وما رح يتصلح، ما عرفت شو رح ترد، بنفس الوقت واثقة إنه زوجها تصرف بشهامة وكان جاهل بالحقيقة، بس خلص قلبها انكسر لطول عمره، وهاد اللي كانت بدها ياه نارة، وللأسف صار ...

- هلأ بدي أحكي لكم عن نوع ثاني وخطير جدًا جدًا، وهو لما تفجر المرأة –ومش عفوًا على التعبير- ، شو يعني تفجر؟ إنه تعبد هوى نفسها وتصير بدها كل ذكر تقابله يخضع لسيطرتها لتعطيه العبودية، بالغالب هاي العينة بتقضي عمرها بتحصيل جمال الجسد أو المال أو السُلطة والمكانة الاجتماعية وما بتشبع أبدًا، مشان تظل مصدر جذب متفوّق على الجميع، وتخضع أكبر عدد من الذكور لسيطرتها.



- احكي لكم كمان قصة :
في وحدة اسمها حقارة، حلم حياتها انه تكون مغناطيس ذكور، وهي وفيّة لحلمها، ومشان تحققه بتظل تجمع مصاري أو بتلبس أواعي مفصلّة لتعرض جسمها ، بتدّعي الاهتمام بالفن والسياسة وبتحكي بقضايا العامة .
رح تتقرب من أي ذكر بتشوفه، وهو رح ينبسط على حاله ويشوف هاد التقرب شهادة قبول بتأمن له مخاوفه، ورح ينبسط  كل ما تحتاجه أو تهتم فيه، فبصير حريص على القرب منها وبظّل منجذب الها.
هيك بتكون حقارة نالت مرادها في صيد ذكر جديد وبتروح على اللي بعده، وأخونا نايم بالعسل ومفكّر حاله نال المكانة اللي ما حظي فيها ذكر قبله، لإنه مش شايف بحياتها رجل مقرّب غيره، وعاد لو هو دوّر بالسيرة الذاتية إلها رح يلاقيها حافلة بالذكور اللي من نفس حالته.
حقارة هاي في منها نسخ مصغرة، يعني وحدة بتكون وسيلتها في السيطرة مصاريها، وحدة ثانية جسمها، وحدة بمكانتها الاجتماعية، وهيك يعني.
بأكّد إنه هاي الشخصية ما بتقدر تفرض سيطرتها إلّا على الذكر، لأنه الرجل برفض يكون بقلبه وحياته غير امرأة وحدة.

- ياما قلوب انكسرت، وبيوت عامرة خربت من ورى هيك أشكال، وفي أحيان كثيرة كان حسن النية و جهل الرجل بنفسه و بنفسية المرأة هو السبب.
 فنصيحة أخيرة للرجل، لما تقابل من عيّنات نارة و حقارة فبعدّ عنهم وتجاهل اهتمامهم قد ما تقدر، وإذا كان في بحياتك مرأة فاحكي لها واستشيرها بالتصرف، فما بيفهم الأنثى غير الأنثى، لأنه والله والله إذا ما عملت غير هيك رح يصير اللي بدهنّ ياه بدون ما تقدر تقاوم، ورح توصل متأخر،
وتندم...



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلام الناس: السُلطة غير المرئية

    (1)      يقصد بالسُلطة هي تلك القدرة التي يمنحها الناس لجماعة منهم ليتولوا أمرهم ويقضوا بينهم، فجوهر السُلطة هو توّلي أمور الناس وقضاء حوائجهم ، أمّا مظهرها فهو جماعة يرجع إليها الأمر والفصل. لكن في حال انحراف هذه الجماعة وغياب الرقابة عنها يغيب الجوهر ويبقى المظهر، فتصبح القدرة وسيلة بيدها، ترعى أهوائها وتخدم مصالحها الشخصية.      حين أشاهد الناس يتملّقون مسؤولًا ما أتعجّب من سلوكهم، فنحن نقول "مسؤول ؛ أي أن معيار التقدير له   ينبغي أن يكون على قدر تحمّله للمسؤولية المنوطة به، وأتذّكر قول زياد رحباني في أغنيته: كل المصاري اللي مضبوبة، اللي ما بتنعد ولا بتنقاس،  أصلها من جياب الناس مسحوبة، ولازم ترجع لجياب الناس في هذا المثال انحلّ جوهر السلطة مع بقاء شكلها الخارجي، الشكل الذي يتملّقه الناس، المنصب الذي يحلمونه، إن لم يتغيّر هذا التصوّر الخاطئ عن ماهية السلطة لدى الناس ويستبدل بخير منه، فلا تغيير يُرجى منها، إلّا اللهم تغيير الأسماء التي تجيء وتذهب.   "هي دي هي الأصلية" كما يكمل رحباني .. ...

بين الأبيض والأسود ، ألوان..

  (1)        يقول الله عز و جل في كتابه " من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون" سورة الذاريات ، لم تقتصر الآية على النوع البشري ، وإنما في كلمة "شيء" تعبير عن كل ما يدخل في تركيب الكون حولنا من أزواج (الذكر والأنثى) ؛ النهار والليل، السماء والأرض، الشتاء والصيف، إلخ ...  كل تفصيلة في الطبيعة مكونة من أزواج لا تدرك قيمة أحدها إلا بوجود الآخر، كيف كنا سنعرف سكينة الليل لولا صخب النهار؟  إن تبادل الأدوار بين كل زوج يوّلد انسجاماً و يخلق تناغمًا متفردًا، وإبداعاً يُبصَر بالقلب .  يذكر شكسبير في إحدى سونيتاته : " لاحظ كيف يكون الوتر الواحد زوجًا عذبًا للوتر الآخر، يستهل أحدهما أنغامه تلو الآخر بالتبادل، أغنية بلا كلمات، تبدو لكثرتها أغنية واحدة، تقول لك في غنائها: إن الوحيد في الحياة لا وجود له . (2)       حين أتامل تصرفات الناس من حولي و ردود افعالهم، أجدها في أكثر الأحيان متشابهة، مكررة، ومحكومة بما يفعل الأغلبية، فمثلًا يجلس الناس جلسة غيبة، فيُدلي كل جالس بدلوه، قلّما تجد أحد ينسحب من هذه الجلسة، أو على الأقل يكتفي بالصمت ...

عن تجارة القضايا ..

         فرق كبير بين أن ( تغنّي قضية ) و أن ( تغنّي للقضية ) فالقضية في الأولى مفعول به لفعل أنت فاعله ، بينما الزيادة في الثانية بإضافة حرف الجر (اللام) أفادت التعليل لتصبح القضية اسماً مجروراً ، القضية مجرورة و بالضبط  هذا ما يحصل  .          للتوضيح أذكر على سبيل المثال كاركتير ناجي العلي الذي يظهر فيه ذو المؤخرة السمينة -الذي اعتدناه رمز القيادات العربية في رسوماته- و هو يكتب بخط معوّج على جدار مسطّر "من رأى منكم اعوجاجاً مني بدي ألعن اللي خلّفه" ، بالمقابل أذكر رسماً لقبة الصخرة و قد زيّنتها الألوان الباهرة و الخطوط المتقنة ، وأتساءل لو نزعنا فلسطينية ناجي العلي من رسمه  ماذا سيتبّقى ؟ الحقيقة القائلة بأن الأنظمة العربية قائمة على استبداد شعوبها. بينما لو نزعنا فلسطينية اللوحة الثانية ماذا بقي ؟ مجرد خطوط و ألوان - طبعًا أقدّر القيمة الفنية وما إلى ذلك و لكنني أتحدث في هذا المقام عن القيمة الأخلاقية-  و هنا يكمن الفرق ؛ الأول عبّر عن قضيته بريشته و واجهه فيها ذوي المؤخرات السمينة الحقيقي...