التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2018

في الأبطال والأفكار وحقيقة الجهر وما يخفى

(1) في فكرة طرحها باسل الأعرج تنادي بعدم أسطرة الشهداء -أي جعلهم أبطال أسطوريين- مفادها بأن الشهيد لا يختلف عمن حوله وبالتالي يمكن لأي آخر أن يقوم مقامه أي زمان ومكان. هذا وعقب استشهاده في مطلع العام السابق كنت قد مررت بتغريدة  لصاحبه يقول فيها "اشتقتلك يا صاحبي لنحكي بالتاريخ والنسوان". ما نعرفه عن حياة باسل أنه كان ناشطًا اهتّم بالتاريخ الفلسطيني وعمل على توثيقه، صاحبه في تلك التغريدة يخبرنا عن أمر نجهله كما نجهل الكثير؛ أي أنه يذّكرنا بالفكرة التي نادى بها الشهيد، (باسل الأعرج اللي احترنا شو نعطيه لقب كان بني آدم مثلنا ). (2)   كنت قد مررت مرّة بفكرة أخرى -ولا يحضرني الآن مصدرها-تذكُر بأن لكل إنسان جوانب حياة مختلفة بالضرورة وقد سميت بالقوالب، وأن المرء يختار القالب الذي يراه أكثر راحة من غيره ليظهر به، على سبيل المثال أحدهم في أسرته هو الأخ الأوسط، هذا قالب، يتولى وظيفة المحاسبة في عمله وهذا قالب آخر وهكذا.. ولكن هل فعلًا سبب اختيار القالب الذي نوّد الظهور به هو الراحة فحسب؟ لو نظرنا بعمق لمصدر هذه الراحة فسنجدها مرتبطة بمعنى حياتنا -الذي تحدثنا عنه ...

عن الحياة و المعنى

" إننا لا ندرك ما يجعلنا أحياء إلا بعدما نفقده " (1) عقب انتهاء ثورة 25 يناير التي آلت آنذاك إلى  إسقاط النظام؛ استوقفتني كلمات أحد ثوار ميدان التحرير لما قال "خلصت الثورة وأنا مش عارف دلوقت كيف هرجع أعيش!" كان قد قالها بألم والجميع من حوله يحتفلون، أحسست بشعوره وقتها وكانت تنقصني القدرة على تحليل الأمر وفهمه عقليًا ولكن كلماته بقيت في ذهني. (2) في إحدى محاضرات الساعة الثامنة كانت مُدرسة المادة تصر على ألا تجعل وقتًا محددًا لأخذ أسماء الحضور ، فمرة تراها تفعل ذلك في بداية المحاضرة و مرة في آخرها و أحيانًا لا تأخذ أصلًا ، هي تدرك تمامًا أن قائمة الحضور والغياب هي ما تجعل الطلاب يحضرون ،ولكي تجعلهم يأتون مبكرًا دومًا تلاعبت مع حافزهم هذا بحكمة حتى تحصل على التزامهم فصاروا في حالة تأهب دائم ، كان ما قامت به قد أعادني لعمر بن الخطاب لما نقش على خاتمه عبارة "كفى بالموت واعظًا" ليذكره بالموت دائمًا، ذلك اليوم الموعود هو ما يحثه على الانشغال بصلاح عمله في وقته الراهن، أي أنه ذكره للموت وضعه في حالة تأهب واستعداد كما فعلت المُدرسة مع طلابها ، ك...